بنيامين التطيلي
379
رحلة بنيامين التطيلى
أصحاب البدع الفكرية والمذهبية الجديدة ، ويرى فيها مصدرا للفتن والقلاقل في مملكته الفتية . أما من ناحية اليهود ، فقد تذكر الخليفة الشقاق الذي تركته بينهم فتنة أبي عيسى إسحاق بن يعقوب عبيد الله الأصبهاني « 1 » في أول حكمه . فوجد في دعوة عنان فاتحة شغب وشحناء في وقت كانت الدولة بحاجة إلى الاستقرار بين مختلف عناصرها ، لذلك أمر بحبس عنان بن داود بتهمة ثورته على رأس الجالوت ، صاحب السلطة الشرعية على أبناء ملته « 2 » . ويروي مؤرخو الفرقة العنانية أن زعيمهم داود في أثناء مكوثه في السجن ، تلاقى مع الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت ، وكان يومئذ سجينا مثله لأسباب لا محل لشرحها هنا « 3 » فقصّ عليه عنان قصته ، فأشار عليه الإمام بأن يدّعي أنه ليس ثائرا على رأس الجالوت ، وأنه صاحب دين قائم بنفسه لا علاقة له بدين اليهود ، لذلك فإن من حق جماعته أن تتمتع بحرية المعتقد شأن سائر أهل الذمة في المملكة الإسلامية . ويقال كذلك إن أصحاب عنان كانوا قد بذلوا من جانبهم المال الوفير لإنقاذ رئيسهم ، فآل الأمر إلى إطلاق سراحه ، لكن الخليفة اشترط عليه أن يبتعد وأتباعه عن مقر رأس الجالوت ، وأن يجعل مقامه فلسطين « 4 » .
--> ( 1 ) الملل والنحل ، لمحمد الشهرستاني . ص 168 . طبعة لندن . ( 2 ) GR . , III 188 ( 3 ) ضحى الإسلام ، لأحمد أمين . ج 3 : 316 وما يليها . ( 4 ) GR . , III 188